مولي محمد صالح المازندراني
242
شرح أصول الكافي
( علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما بعث الله نبياً حتى يأخذ عليه ثلاث خصال الإقرار له بالعبودية ) أي إقرار النبي بأنه عبد له تعالى يستحق العبادة منه وأخذه على أمته الإقرار بذلك ( وخلع الأنداد ) أي خلع الأمثال والأضداد بالتصديق بوحدانيته في الذات والصفات وتفرده باستحقاق العبادة ( وأن الله يقدم ما يشاء ويؤخر من يشاء ) على وفق ما يقتضيه الحكمة والمصلحة ونظام الكل ; لأن الحكيم العليم إذا علم حسن شيء في وقت وقبحه في وقت آخر يضعه في موضعه . قال الصدوق - رحمه الله - في كتاب الاعتقادات بعد نقل هذا الحديث : ونسخ الشرائع والأحكام بشريعة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) من ذلك ونسخ الكتب بالقرآن من ذلك ، أقول : وهو رد على اليهود المنكرين للنسخ باعتبار أن النسخ بداء والبداء على الله تعالى محال وتحقيق الرد أن البداء المحال عليه سبحانه هو ظهور الشيء بعد الخفاء عليه . وأما البداء بمعنى إثبات كل شيء في وقته بإرادته لمصلحة تقتضيه فهو من أعظم أو صافه ومحامده كما عرفت . وفي بعض نسخ هذا الكتاب وكتاب الاعتقادات والعيون « ويؤخر ما يشاء » بلفظة « ما » الموصولة وهو الأظهر والأنسب بما قبله . فإن قلت : هذا الحديث ينافي ما يجيء في باب مولد النبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إن عبد المطلب أول من قال بالبداء » . قلت : لا منافاة بينهما ; لأن المراد بالأولية الأوليّة الإضافية بالنسبة إلى غير الأنبياء ( عليهم السلام ) أو المراد أنه أول من أطلق هذا اللفظ على غير معناه اللغوي . * الأصل : 4 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن حمران ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله عز وجل ( قضى أجلا وأجل مسمى عنده ) قال : هما أجلان : أجل محتوم وأجل موقوف . * الشرح : ( محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة عن حمران ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله تعالى : قضى أجلاً ) أي أحكمه وأبرمه ( وأجل مسمى عنده ) « أجل » مبتدأ لتخصيصه بالصفة « عنده » خبره ( قال : هما أجلان ) أي أجلان للموت أو أجلان متغايران بقرينة المقام ، والتفسير فلا يرد أن الحمل غير مفيد لأنه بمنزلة أن يقال : الأجلان أجلان والاثنان اثنان ( أجل محتوم ) أي مبرم محكم لا يتغير ولا يتبدل لتعلق القضاء بالإمضاء به فلا يجري فيه البداء لما سيجيء من أنه لا بداء بعد القضاء وهو ناظر إلى قوله قضى أجلاً وتفسير له ( وأجل موقوف ) لم يتعلق